الجاحظ
207
البخلاء
يكن من بني المغيرة تيّاها فهو سنيد « 1 » » . وقال سلم بن قتيبة : « إذا رأيت الثقفي يعزّ من غير طعام « 2 » ، ويكسب لغير إنفاق ، فبهرجه ثم بهرجه ثم بهرجه « 3 » « ، وقال ابن أبي بردة : « لولا شباب ثقيف وسفهاؤهم ما كان لأهل البصرة مال » . إن اللَّه جواد لا يبخل ، وصدوق لا يكذب ، ووفيّ لا يغدر ، وحليم لا يعجل ، وعدل لا يظلم . وقد أمرنا بالجود ونهانا عن البخل ، وأمرنا بالصدق ونهانا عن الكذب ، وأمرنا بالحلم ونهانا عن العجلة ، وأمرنا بالعدل ونهانا عن الظلم ، وأمرنا بالوفاء ونهانا عن الغدر . فلم يأمرنا إلا بما اختاره لنفسه ، ولم يزجرنا « 4 » إلا عما لم يرضه لنفسه وقد قالوا بأجمعهم : « إن اللَّه أجود الأجودين « 5 » وأمجد الأمجدين » . كما قالوا : « ارحم الراحمين وأحسن الخالقين » . وقالوا في التأديب لسائليهم ، والتعليم لأجوادهم : « لا تجاودوا اللَّه فإن اللَّه جل ذكره أجود وأمجد » وذكر نفسه ، جل جلاله وتقدست أسماؤه فقال : « ذو الفضل العظيم » و « ذي الطَّول لا إله إلا هو » وقال : « ذو الجلال والإكرام » . وذكروا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : لم يضع درهما على درهم ، ولا لبنة على لبنة ، وملك جزيرة العرب ، فقبض الصدقات ، وجبيت له الأموال ما بين عذار « 6 » العراق ، إلى شحر عمان « 7 » ، إلى أقصى مخاليف « 8 » اليمن ، ثم توفي وعليه دين ، ودرعه مرهونة . ولم يسأل حاجة قطَّ فقال : « لا » ؛
--> « 1 » سنيد : الدّعي . الذي ينتمي إلى غير أهله . « 2 » من غير أن يطعم الناس . « 3 » بهرجه : أهمله . « 4 » يزجرنا : يمنعنا ، يردعنا . « 5 » ان اللَّه أكرم الأكرمين . « 6 » عذار : وردت غدران في نسخة أخرى . « 7 » شحر عمان : ساحل البحرين عمان وعدن . « 8 » مخاليف اليمن : المخلاف : الكورة . وهو عند أهل اليمن .